ماكس فرايهر فون اوپنهايم

290

من البحر المتوسط إلى الخليج

المناطق الواقعة شرقي خط دمشق حلب ، حاربت الحكومة بجدية تامة أعمال الغزو والسطو التي كانت تمارسها القبائل البدوية الصغيرة المتنقلة أو نصف المستقرة أو سكان القرى الموجودة هناك . في البداية أرسلت قوة عسكرية إلى القريتين وبعد الحرب الروسية التركية وضعت المنطقة تحت حماية قوة من الشرطة وأخيرا أوكلت مهمة الأمن إلى شيخ القريتين الذي شكّل ، مثل شيخ جيرود ، قوة غير نظامية من الخيالة المسلحين الذين تدفع رواتبهم الحكومة . مقابل نصف مجيدي كل يوم يرسل واحد أو اثنان من هؤلاء الخيالة مع الرحالة الأوروبيين على الطريق إلى تدمر . والآن خضعت جميع القبائل البدوية في بادية القريتين وتدفع الضرائب دون مقاومة : نصف مجيدي عن كل جمل وأربعة قروش عن كل رأس من الضان . بعد استراحة دامت يوما كاملا انطلقنا في 23 يوليو / تموز في الساعة الرابعة والنصف صباحا . وانضمت إلينا مجموعة صغيرة من البدو المستقرين من المنطقة المجاورة للقرية من ضمنها فتاة جميلة كان أقرباؤها يريدون إيصالها إلى زوجها المقبل من قبيلة بني عمور الموجودة إلى الشمال من تدمر . في البداية سرنا نحو الشرق ووصلنا في الساعة السادسة والربع إلى منطقة « أرض الروضة » التي تزرع مرة في العام إما في الشتاء أو في الصيف . وفي الساعة التاسعة والنصف ظهر من بعيد برج قصر الحير . الآن أصبح اتجاه السير شمال شرق . في الساعة العاشرة والربع اجتزنا « وادي الكبير » العريض ووصلنا في الساعة 11 و 25 دقيقة إلى قصر الحير . يبدو أن المبنى الذي يعود في الأصل إلى العصر الروماني القديم ، وكان على الأرجح قلعة صغيرة ، قد تم تجديده في عهد الخلافة العربية « 1 » ؛ هناك على الأقل كتابة بالخط الكوفي تتحدث عن أن الخليفة الأموي عبد اللّه هشام ( هشام ابن عبد الملك « 2 » ، المترجم ) قد بنى قصر الحير من جديد . غير أن هذا المبنى

--> ( 1 ) انظر بورتر ، خمس سنوات في دمشق ، لندن 1855 م ، الجزء الأول ، ص 250 ؛ موريتس ، نفس المصدر السابق ص 12 ؛ زاخاو ، نفس المصدر السابق ، ص 49 ، وآخرون . ( 2 ) انظر مورتمان ، نفس المصدر السابق ، ص 87 .